اسماعيل بن محمد القونوي

240

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من السهل والجبل والنبات والحيوان ) قال في تفسير قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره انتهى وهو أبلغ مما ذكر هنا . قوله : ( الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته ) فيه تنبيه على أن هذه الجملة تذييل لما فهم من قوله : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ [ الشورى : 28 ] الخ . قوله : ( المستحق ) سواء حمد أو لم يحمد قوله على ذلك إشارة إلى أن الحمد في مقابلة النعمة فيكون جزءا من الشكر العرفي . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 29 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) قوله : ( فإنها بذاتها وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم ) « 1 » على وجود صانع أشار إلى أن المراد بالآيات الآية الدالة على وجود صانع أيضا ولا يخفى أنها تدل على وحدته تعالى وقدرته على جميع الممكنات والمناسب للمحل التعرض للوحدة وجه التمسك والاستدلال بها بين في سورة البقرة مشروحا ( عطف على السماوات أو الخلق ) . قوله : ( من حي على إطلاق اسم المسبب للسبب ) نبه به على أن إطلاق الدابة على سكان السماء مجاز بعلاقة السببية والمسببية فإن الدابة ما يدب على الأرض وهذا مخالف وهو الولي الحميد تذييلا للقريتين على طريقة الجمع أي هو المتولي للغيث ونشر سائر الرحمة وله الحمد على هذا الإحسان وله الثناء والمحمدة على كل الأفعال . قوله : عطف على السماوات أو الخلق فالمعنى على الأول وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما وعلى الثاني ومن آياته ما بث فيهما وقالوا يمكن أن يقال إن ما مصدرية والمضاف إليه محذوف والمعنى ومن آياته بث فيهما أقول يرد هذا الوجه من البيانية في من دابة . قوله : من حي على اطلاق اسم السبب على المسبب لما أوهم ظاهر قوله عز وجل : وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ [ الشورى : 29 ] أن في السماء دابة كما في الأرض أول الآية على وجهين الوجه الأول أن لفظ الدابة مجاز في مطلق الحي من باب تسمية السبب باسم المسبب فإن الحياة لسبب للدبيب فبهذه العلاقة عبر عن الحي بلفظ الدابة فظاهر أن السماوات محل لذوي الحياة من الملائكة كالأرض والثاني أن يكون لفظ الدابة حقيقة في معناه وهو كل من له دبيب لكن يصدق على ما حصل في أحد الشيئين دون الآخر أنه فيهما قال صاحب الكشاف يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه كما يقال بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل وإنما هو في فخذ من أفخاذهم أو فصيلة من فصائلهم وبنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله نويس منهم ومنه قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من الملح ويجوز أن

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن الآية نفس السماوات لا خلقها فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ومن آياته السماوات والأرض المخلوقة .